توسع منصات تداول العملات الرقمية إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا تتأخر
يشهد الاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة موجة توسع متسارعة بخصوص منصات تداول العملات الرقمية، في وقت ما زالت فيه المملكة المتحدة تكافح لتواكب التطور التنظيمي المتزايد في القارة.
ويعود السبب الرئيسي لهذا التحول إلى دخول تنظيم الأسواق في الأصول المشفرة (MiCA) حيز التنفيذ، ما جعل الاتحاد الأوروبي بيئة قانونية أكثر وضوحا وجاذبية لشركات التشفير العالمية.
الاتحاد الأوروبي يتحول إلى مركز عالمي للعملات المشفرة
منذ اعتماد MiCA رسميا في منتصف عام 2024، سارعت منصات تداول العملات الرقمية مثل Binance و Kraken و Crypto.com إلى توسيع عملياتها داخل أوروبا، مستفيدة من الإطار التنظيمي الموحد الذي يتيح لها العمل في جميع الدول الأعضاء من خلال رخصة واحدة فقط.
هذا التنظيم الأوروبي الشامل غير قواعد اللعبة، إذ وفر للشركات وضوحا قانونيا افتقدته لسنوات، وساعد على جذب المستثمرين الذين كانوا مترددين بسبب الغموض المحيط بعمليات التداول الرقمي.
المملكة المتحدة: تأخر في التنفيذ وضعف في الثقة
في المقابل، تعاني المملكة المتحدة من بطء واضح في إقرار التشريعات الخاصة بالعملات الرقمية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
فعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية أعلنت نيتها تحويل لندن إلى مركز عالمي للتشفير، إلا أن التقدم الفعلي في إصدار التراخيص كان بطيئا ومعقدا، ما دفع العديد من منصات تداول العملات الرقمية إلى الانتقال نحو الاتحاد الأوروبي بحثا عن بيئة تنظيمية أكثر استقرارا.
ووفقا لتقرير صادر عن صحيفة Financial News London، فإن عدد منصات تداول العملات الرقمية الحاصلة على موافقة هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) لا يتجاوز 38 شركة فقط، مقارنة بعشرات الشركات التي حصلت على تراخيص أوروبية موحدة ضمن إطار MiCA.
ويرى الخبراء أن عدم وضوح القوانين الضريبية وتشدد المتطلبات القانونية في بريطانيا يعدان من أبرز العوامل التي أعاقت نمو هذا القطاع فيها.
اقرأ أيضا : الصين تطلق عملة AxCNH المرتبطة باليوان الصيني في كازاخستان
ميزة تنافسية أوروبية واضحة
بفضل الإطار التنظيمي الأوروبي الموحد، يمكن لأي منصة مرخصة في دولة عضو واحدة تقديم خدماتها في 27 دولة أخرى دون الحاجة إلى إجراءات إضافية.
وهذا ما جعل الاتحاد الأوروبي بيئة مثالية للشركات الناشئة والكبرى على حد سواء، خصوصا تلك التي ترغب في التوسع السريع والوصول إلى قاعدة مستخدمين ضخمة.
كما ساهمت المبادرات الأوروبية في تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، من خلال فرض معايير إفصاح صارمة حول الاحتياطات والسيولة وإجراءات مكافحة غسل الأموال.
هذه الخطوات عززت ثقة المستثمرين المؤسسيين وأيضا منصات تداول العملات الرقمية الذين كانوا مترددين في دخول سوق العملات الرقمية في الاتحاد الأوروبي سابقا.
بريطانيا أمام خيار صعب

تواجه الحكومة البريطانية الآن تحديا مزدوجا. فهي من جهة ترغب في دعم الابتكار المالي واستقطاب الشركات الناشئة في مجال التشفير، ومن جهة أخرى تخشى من المخاطر النظامية التي قد تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وقد أعلن وزير الخزانة البريطاني جيريمي هانت مؤخرا أن لندن تعمل على إعداد إطار قانوني جديد للأصول الرقمية، يتوقع الكشف عنه في منتصف عام 2026، إلا أن الخبراء يشككون في قدرة هذا الإطار على منافسة MiCA الأوروبي الذي أثبت فعاليته سريعا.
اقرأ أيضا : مجلس الاستقرار المالي يحذر من ثغرات خطيرة في تنظيم العملات الرقمية عالميا
مستقبل الأسواق الرقمية الأوروبية
مع استمرار تدفق الشركات نحو أوروبا، يتوقع المراقبون أن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى أكبر سوق منظمة للأصول المشفرة في العالم خلال السنوات الثلاث القادمة.
فمنصات التداول الجديدة تسعى إلى الحصول على تراخيص ضمن فرنسا وألمانيا وإسبانيا، بينما تتجه بعض الشركات البريطانية الصغيرة إلى نقل مقراتها بالكامل إلى أوروبا للاستفادة من المزايا القانونية والتجارية.
وبينما تراهن بريطانيا على المرونة المستقبلية لقوانينها، يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد نجح في فرض نفسه كوجهة أكثر أمانا وثقة في عالم العملات الرقمية.

التعليقات